محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

57

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

بإيجاد العالم على وجه التأخير بالنسبة إلى أوّل مرتبة من مراتب الوجود بفصل مراتب عديدة ولو لمصلحة خفيّة تكشفها الشريعة إن لم نقل بأنّه يقتضيه كما أشرنا ، مضافا إلى أنّ الدهر ليس زمانا تقديريّا كما لا يخفى . وممّا يدلّ على هذا المطلب ما روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام في بعض خطب نهج البلاغة من قوله عليه السّلام : « فإنّه يعود سبحانه بعد فناء العالم وحده لا شيء معه كما كان قبل ابتدائها ، كذلك يكون بعد فنائها ، بلا وقت ولامكان ، ولا حين ولا زمان . عدمت عند ذلك الآجال والأوقات ، وزالت السنون والساعات ، فلا شيء إلّا الله » . « 1 » وهذا ظاهر في نفي ما عدا ما ذكرنا كما لا يخفى ، ومبطل لما حكي عن بعض المتصوّفة أنّه لمّا سمع الحديث المشهور ، قال : « الآن كما كان » « 2 » كما لا يخفى أيضا ، ودالّ على إنّيّة الزمان كما هو المعلوم بالوجدان وإن اختلف في ماهيّته « 3 » أنّه جوهر ليس بجسم ولا جسمانيّ ، واجب بذاته كما عن بعض ، أو هو المعدّل كما عن آخر ، أو الحركة كما عن آخر ، أو مقدار الوجود كما عن أبي البركات ، « 4 » أو مقدار الحركة كما عن أرسطو والمتأخّرين . والظاهر أحد الأخيرين .

--> ( 1 ) . « نهج البلاغة » : 137 ، الخطبة 186 . ( 2 ) . هو أبو القاسم الجنيد البغداديّ على ما في « شرح فصوص الحكم » للخوارزميّ : 142 و « نصوص الخصوص في شرح الفصوص » : 119 . ونسبه المولى علي النوري إلى أبي إبراهيم موسى الكاظم عليه السّلام في هامش « شرح فصوص الحكم » لابن التركة 1 : 701 . ( 3 ) . للاطّلاع على الأقوال حول ماهية الزمان انظر : « الشفاء » الطبيعيّات 1 : 148 ؛ « النجاة » : 115 - 118 ؛ « التحصيل » : 453 - 463 ؛ « المعتبر في الحكمة » 2 : 69 ؛ « المباحث المشرقية » 1 : 755 - 768 ؛ « شرح الإشارات والتنبيهات » 3 : 94 ؛ « نهاية المرام » 1 : 329 ؛ « الأسفار الأربعة » 3 : 115 - 118 . ( 4 ) . « المعتبر في الحكمة » 2 : 69 - 70 ، وعنه في « المطالب العالية » 5 : 51 و « نقد المحصّل » : 138 ؛ « الأسفار الأربعة » 3 : 144 .